سلوكيات

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(15)

دة/أسماء المصمودي

باحثة بمركز  دراس بن إسماعيل:

كما شرح ابن عباد مجموعة من المصطلحات الصوفية، إذ بتتبع كتاب المواهب العلية قد نتمكن من الخلوص إلى فهم للمصطلح الصوفي عند ابن عباد الرندي رحمه الله من ذلك مثلا شرحه للوارد والورد في معرض شرحه للحكمة العطائية: "لا يستحقر الورد إلا جهول، الوارد يوجد في الدار الآخرة، والورد بنطوي بانطواء  هذه الدار ، وأولى ما يعتنى به ما لا يخلف وجوده، الورد هو طالبه منك، والوارد أنت تطلبه منه، وأين ما هو طالبه منك مما هو مطلبك منه." فيقول شارحا: الورد: هو عبارة عما يقع بكسب العبد من عبادة ظاهرة أو باطنة. والوارد: هو الذي  يرد على باطن العبد من لطائف وأنوار فينشرح  بها صدره، ويستبشر بها قلبه وسره.

فالورد: ما من العبد للحق تعالى من معاملة وعبودية. والوارد: ما من الحق سبحانه وتعالى للعبد من لطف وكرامة. والورد أحق ما يعتني به العبد ويراعيه من الوارد[1] .

 كما شرح الهمة وسوابق الهمم في معرض بيان معاني الحكمة الآتية: " إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية. "

 فيقول شارحا لمعنى الهمة: حالة القلب، وهي قوة إرادة، وغلبة انبعاث إلى نيل مقصود ما، وتكون عالية، إن تعلقت بمعالي الأمور، وسافلة، إن تعلقت بأدانيها، قال الشاعر وأجاد:[2]

 وقاتلة لم علتك الهموم

 وأمرك ممتثل في الأمــــم

فقلت ذريني على حالي

 فإن الهموم بقدر الهمم

 الهمم السوابق: هي قوى النفس التي تنفعل بها بعض الموجودات بإذن الله تعالى...[3]

وقد يوحي تتبع تعريف ابن عباد لبعض المصطلحات في شرحه غيث المواهب بمفهوم مصطلحي خاص به، غير أن ذلك يستلزم تتبع المصطلحات المشروحة في التأليف ككل، وقد نخلص إلى بحث خاص حول خصوصية المصطلح الصوفي عند ابن عباد من خلال كتابه "غيث المواهب"..

إن دراسة كتاب غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية تستلزم الكثير من التدقيق والتمحيص للكشف عن خباياه العلمية الفكرية وكذا المنهجية، وما هذه الدراسة إلا إطلالة سريعة على بعض من جوانبه، كما تظل الشروح التي قامت على متن الحكم العطائية جديرة بالتقريب والمدارسة لما تحويه من قيم تربوية وتوجيهات سليمة وسديدة فيما يخص علاقة العبد بربه وبنفسه ثم بسائر العباد، فالحكم العطائية وشروحها من المدونات السلوكية القيمة الجديرة بالدراسة والمدارسة، دائما في إطار الاشتغال بالتقريب السلوكي .

 

الهوامش:


[1] ـ غيث المواهب العلية، ص.155

[2] ـ المواهب العلية، ص. 7

[3] ـ غيث المواهب، ص. 10



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(14)

المدخل والمخرج، الإدخال والإخراج، وقد عبر بهاتيين العبارتين عن السفرين المذكورين فالمدخل: هو سفر الترقي لأنه دخول على الله عز وجل في حالة فنائه عن رؤية غيره. والمخرج هو سفر التدلي؛ لأنه خروج إلى الخليقة لفائدتي الإرشاد والهداية في حالة بقائه بربه.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(13)

غالبا ما ينطلق ابن عباد في شرحه من توضيح وتحديد مصطلحيٍّ للكلمة، بمعنى أنه لا يعود إلى الأصل اللغوي وإنما يفسر ويشرح شرحا وتوضيحا صوفيا.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(12)

خلو القلب من التعلقات دليل على وصاله برب العباد.