سلوكيات

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(13)

دة/أسماء المصمودي

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل.

الاستشهاد بأقوال الصوفية:

- لقد ضمن ابن عباد شرحه هذا أقوالا واستشهادات لمجموعة من الأعلام الصوفية نذكر منهم على سبيل المثال: أبا عبد الله القرشي ـــــ  أبا القاسم القشيري ــــ الواسطي ـــــ سهل بن عبدالله ــــــ أبا حامد الغزالي ــــ إبراهيم بن أدهم ـــ إبراهيم الخواص- أبا الحسن الشاذلي، أبا عبدالله محمد بن علي الترمذي، السهروردي، وقد جاءت معززة لفهومه وشروحه للحكم، كما أسهمت بشكل واضح في إثراءها. وكثيرا ما يذكر أقوالا دون أن ينسبها إلى أصحابها فيقول: ويقول بعضهم، وقال بعض الصوفية.[ غيث المواهب، ص.350] وهي من الملاحظات الشائعة في التآليف الصوفية بوجه خاص.

- التحديد المصطلحي للكلمات المفاتيح في الحكمة:

غالبا ما ينطلق ابن عباد في شرحه من توضيح وتحديد مصطلحيٍّ للكلمة، بمعنى أنه لا يعود إلى الأصل اللغوي وإنما يفسر ويشرح شرحا وتوضيحا صوفيا كقوله مثلا في هذه الحكمة: " إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية"، فيفسر الأسباب بقوله: الأسباب هنا عبارة عما يتوصل به إلى غرض، مما ينال في الدنيا. والتجريد عبارة عن عدم تشاغله بتلك الأسباب الدنيوية، لأجل ذلك. وهي مصطلحات صوفية لها خصوصياتها التداولية، وقد تناولها الشارح من هذا البعد الصوفي، ولا غرو في ذلك وهو ينطلق من كلام صوفي محض: الحكم العطائية، فانطلق من الكلمات المفاتيح في الحكمة وأخذ يبني عليها في شرحه، دون أن تفوته في معظم الشروح الاستعانة ببعض أقوال ابن عطاء الله نفسه من بعض كتبه بقصد بيان المراد.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(15)

تظل الشروح التي قامت على متن الحكم العطائية جديرة بالتقريب والمدارسة لما تحويه من قيم تربوية وتوجيهات سليمة وسديدة فيما يخص علاقة العبد بربه وبنفسه ثم بسائر العباد، فالحكم العطائية وشروحها من المدونات السلوكية القيمة الجديرة بالدراسة والمدارسة، دائما في إطار الاشتغال بالتقريب السلوكي.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(14)

المدخل والمخرج، الإدخال والإخراج، وقد عبر بهاتيين العبارتين عن السفرين المذكورين فالمدخل: هو سفر الترقي لأنه دخول على الله عز وجل في حالة فنائه عن رؤية غيره. والمخرج هو سفر التدلي؛ لأنه خروج إلى الخليقة لفائدتي الإرشاد والهداية في حالة بقائه بربه.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(12)

خلو القلب من التعلقات دليل على وصاله برب العباد.