شذور ذهبية

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(6)

 

قال الإمام شاه ولي الله الدهلوي رحمه الله:

 

         والطبقة الرَّابِعَة: كتب قصد مصنِّفوها بعد قُرُون متطاولة جمع مَا لم يُوجد فِي الطبقتين الْأَوليين، وَكَانَت فِي المجاميع وَالْمَسَانِيد المختفية، فنوَّهوا بأمرها، وَكَانَت على أَلْسِنَة من لم يكْتب حَدِيثه المحدثون، ككثير من الوعّاظ المتشدقين وَأهل الْأَهْوَاء والضعفاء، أَو كَانَت من آثَار الصحَابَة وَالتَّابِعِين، أَو من أَخْبَار بني إِسْرَائِيل، أَو من كَلَام الْحُكَمَاء والوعاظ، خلطها الروَاة بِحدِيث النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهوا أَو عمدا، أَو كَانَت من محتملات الْقُرْآن والْحَدِيث الصَّحِيح، فرواها بِالْمَعْنَى قوم صَالِحونَ لَا يعْرفُونَ غوامض الرِّوَايَة، فَجعلُوا الْمعَانِي أَحَادِيث مَرْفُوعَة، أَو كَانَت مَعَاني مفهومة من إشارات الْكتاب وَالسّنة جعلوها أَحَادِيث مستبدة[1] برأسها عمدا، أَو كَانَت جملاً شَتَّى فِي أَحَادِيث مُخْتَلفَة جعلوها حَدِيثا وَاحِدًا بنسق وَاحِد، ومظنة هَذِه الْأَحَادِيث كتاب الضُّعَفَاء لِابْنِ حبَان وكامل ابْن عدي، وَكتب الْخَطِيب، وَأبي نعيم، والجوزقاني، وَابْن عَسَاكِر، وَابْن النجار والديلمي، وَكَاد مُسْند الْخَوَارِزْمِي يكون من هَذِه الطَّبَقَة. وَأصْلحُ هَذِه الطَّبَقَة مَا كَانَ ضَعِيفا مُحْتملا، وأسوأها مَا كَانَ مَوْضُوعا أَو مقلوبا شَدِيد النكارة. وَهَذِه الطَّبَقَة مَادَّة كتاب الموضوعات لِابْنِ الْجَوْزِي.

 

 

 

حجة الله البالغة :الجزء الأول- ص:233 

تحقيق و مراجعة

السيد سابق

الطبعة الأولى

1426هـ - 2005م

دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع

 

 

 


[1] -أي مستقلة



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

رموز شراح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني3

استعمل علي الأجهوري في شرحه على الرسالة الرموز التالية.

رموز شراح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني2

ما وقع فيه من الرموز: بما صورته (ك) فللفاكهاني، وبما صورته (ق) فللأقفهسي، وبما صورته (ع) فلابن عمر، وبما صورته (ج) فلابن ناجي، وبما صورته (د) فللشيخ زروق.

رموز شراح الرسالة لابن أبي زيد القيرواني1

باستقراء شروح الرسالة الموجودة، تحصل لدينا ثلاثة شروح استعملت جملة من الرموز.