سلوكيات

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(12)

دة/أسماء المصمودي

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل


- الاستشهادات الشعرية:

اعتمد ابن عباد الاستشهادات الشعرية في شرحه منذ مقدمة كتابه حين تكلم عن إلحاح أصحابه عليه بتأليف شرح على الحكم العطائية وما ذاك إلا من محبتهم له فقال وهو يصفهم:

لي سادة من عزهـــــم                        أقدامهم فوق الجباه

إن لم أكن منهم فـــــلي                       في ذكرهم عز وجاه

ومن ذلك استشهادات كثيرة وقعت في محلها معززة لمعان سابقة، من ذلك استحضاره لقول الشاعر: 

كبر العيان علي حتى أنه                        صار اليقين من العيان توهما

في شرح الحكمة : " ما تجده القلوب من الهموم والأحزان فلأجل ما منعت من وجود العيان"[1]، وقد ذكر البيت الشعري حين أراد أن يوضح بأن العيان درجة فوق درجة اليقين. وذلك تصنيف المؤلف فيما يخص المقامات، فاليقين مقام والعيان مقام، والثاني أعلى من الأول درجة في اعتبار ابن عباد.

ومن ذلك استشهاده في الحكمة العطائية التي تقول: "تطلعك إلى بقاء غيره دليل على عدم وجدانك له واستيحاشك لفقدان ما سواه دليل على عدم وصلتك به"، فقد استشهد في شرحها  بالأبيات الآتية:

         كانت لقلبي أهواء مـــــتفرقة                     فاستجمعت إذ رأتك العين أهـــوائي

         فصار يحسدني من كنت أحسده                   وصرت مولى الورث مذ صرت مولائي

               تركت للناس دنياهم ودينـــهم                     شغلا بذكرك يا ديني ودنيـــــــاي [2]

فساق هذه الأبيات الشعرية التي تعبر في رمزية عن حال العبد الذي تعلق قلبه بمحبوبه، فيخلو القلب من الشوائب وذاك دليل الوصال، فخلو القلب من التعلقات دليل على وصاله برب العباد، فجاءت الأبيات الشعرية تعضد المعنى القائم في الحكمة العطائية.

وعموما فكل الاستشهادات الشعرية التي ساقها ابن عباد في شرحه للحكم إنما جاءت معززة للمعنى أو موضحة له، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حسن توظيف ابن عباد للاستشهادات الشعرية، وحنكته في استدعائها وكذا سعة اطلاعه.

 

الهوامش:

 


[1] ـ المواهب العلية، ص. 6

 

[2] ـ غيث المواهب، ص.264



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(15)

تظل الشروح التي قامت على متن الحكم العطائية جديرة بالتقريب والمدارسة لما تحويه من قيم تربوية وتوجيهات سليمة وسديدة فيما يخص علاقة العبد بربه وبنفسه ثم بسائر العباد، فالحكم العطائية وشروحها من المدونات السلوكية القيمة الجديرة بالدراسة والمدارسة، دائما في إطار الاشتغال بالتقريب السلوكي.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(14)

المدخل والمخرج، الإدخال والإخراج، وقد عبر بهاتيين العبارتين عن السفرين المذكورين فالمدخل: هو سفر الترقي لأنه دخول على الله عز وجل في حالة فنائه عن رؤية غيره. والمخرج هو سفر التدلي؛ لأنه خروج إلى الخليقة لفائدتي الإرشاد والهداية في حالة بقائه بربه.

تقريب الحكم العطائية من خلال غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية(13)

غالبا ما ينطلق ابن عباد في شرحه من توضيح وتحديد مصطلحيٍّ للكلمة، بمعنى أنه لا يعود إلى الأصل اللغوي وإنما يفسر ويشرح شرحا وتوضيحا صوفيا.