أشعريات

منهج أبي علي عمر السكوني في التعامل مع النوازل العقدية من خلال كتابه: "لحن العوام فيما يتعلّق بعلم الكلام" (7)

ذ. عبد العلي بلامين

باحث بمركز درّاس بن إسماعيل

 

6-2 اعتماده المعايير العقلية في الحكم على بعض النوازل:

الشاهد على ذلك قوله: "ويقولون: يجعل الله لكل شيء سبباً وهو باطل؛ لأنه كلام يلزم منه التسلسل؛ لأن السبب شيء مجهول يستدعي سبباً آخر إلى غير نهاية، فيلزم منه القول بقدم العالم وهو كفر والعياذ بالله من سخطه، والحق أن يقال: خلق الله تعالى شيئا عند شيء وتارة شيئا لا عند شيء"[1].

7-2 اعتماده المعايير الجدلية في دفع بعض الشبه المتعلقة بالنوازل:

لقد أكثر أبو علي السكوني من استعمال أسلوب "الفنقلة" بغرض تجاوز بعض الشبه المتعلقة ببعض النوازل، حيث يفترض معارضة ما أثبته على سبيل التوقع، فيورد رداً مفحماً كافياً شافياً على ما عورض به.

 وهذا الأسلوب لا يعتمده إلا جهابذة العلماء؛ إذ يتطلب إلماماً واسعاً بعلوم الشريعة، وبعلوم الآلة وبمقالات المخالفين وأدلتهم المعتمدة، ويحتاج إلى فطنة وحكمة، ولا جرم أن أبا علي السكوني ممن توافرت فيهم هذه الشرائط، فهو صاحب كتاب: "عيون المناظرت" الذي تقدم الحديث عنه وعن منهج صاحبه في تقرير عقيدة أهل السنة بأسلوب فريد.

 

ومن الشواهد على اعتماده هذا المنهج قوله في التحذير من إطلاق قول: "يا من يرانا ولا نراه": "...فإن قال صاحب هذا الإطلاق الممنوع: أردتُ: ولا أراه في الدنيا. قيل له: أطلقت في موضع التقييد، والإطلاق في موضوع التقييد خطأ من قبل المكلَّفين..."[2].

ومن الشواهد كذلك قوله في سياق التحذير من بعض الكتابات التي ضمّنها أصحابها بعض المخالفات العقدية: "...فإن قال قائل ممن قدّمنا ذكره: لم نقصد بكلامنا ورموزنا وإشاراتنا الاتحاد والحلول وإنما قصدنا أمرا آخر، قلنا لهم: الله أعلم صدق أغراضهم وإنما اعترضنا للألفاظ التي يظهر منها الإشارة إلى الإلحاد والحلول والاتحاد"[3].

8-2 تصويبه الإطلاقات الفاسدة بذكر الإطلاقات الصحيحة:

ومن منهجه كذلك الإكثار من التصويبات، فهو لا يكتفي بمجرد التنبيه على الإطلاقات الفاسدة الجارية على ألسنة الناس، بل يتعدّى ذلك إلى ذكر الإطلاقات الشرعية الصحيحة والبديلة لها، كقوله: "...ويجوز في حقه تعالى عوضاً عن الطائق، القادر والمقتدر والقوي وذو القوة"[4].

وقوله: "...وكذلك إذا قال: لفظت بالقرآن؛ لأن اللفظ في اللغة هو الطرح. والصواب أن يقال: قرأت القرآن...".

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 

قائمة المصادر والمراجع: 

القرآن الكريم برواية ورش عن نافع. 

1-أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض"، لشهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني (ت1041هـ). مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر – القاهرة: (1358هـ - 1939 م).

2-"الأعلام"، لخير الدين الزركلي (ت1395هـ). دار العلم للملايين، ط.15: 2002م.

3-"برنامج الوادي آشي"،  لمحمد بن جابر بن محمد الوادي آشي الاندلسي (ت749هـ). دار المغرب الاسلامي - أثينا- بيروت: ط.1:(1400هـ-1980م).

4-"طبقات الشافعية الكبرى"، لتاج الدين السبكي (ت771هـ). هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ط.2: 1413هـ. 

"طبقات المفسرين"، لأحمد بن محمد الأدنه وي (ت. ق.11هـ). مكتبة العلوم والحكم السعودية: ط.1: (1417هـ- 1997م). 

5-"فهرس الكتب المخطوطة في العقيدة الأشعرية"، لخالد زهري وعبد المجيد بوكاري.منشورات الخزانة الحسنية بالرباط، ط.1: (1432هـ-2011م). 

6-"كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، لمصطفى بن عبد الله حاجي خليفة (ت1067هـ).مكتبة المثنى – بغداد: 1941م. 

7-"لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام" لأبي علي عمر بن محمد السكوني (ت717هـ)، تحقيق وتقديم: سعد غراب. حوليات الجامعة التونسية، العدد:12، سنة: 1975م.

8-"معجم المؤلفين" لعمر بن رضا كحالة (ت1408هـ).مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي - بيروت. 

9-"هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين"، لإسماعيل بن محمد البغدادي (ت1399هـ).دار إحياء التراث العربي بيروت – لبنان.

الهوامش:

 


 1- لحن العوام:167.

 2- نفسه: 139.

 3- نفسه: 214.

4- نفسه: 171.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]21

معنى أزلية أسمائه الراجعة إلى صفات الأفعال من حيث رجوعها إلى القدرة لا الفعل، فالخالق مثلا من شأنه الخلق، أي هو بالصفة التي بها يصح الخلق وهي القدرة.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]20

البصر القديم يتعلق بالموجودات من الواجبات والجائزات الذوات والصفات الوجودية تعلقا تنجيزيا فقط قديما بالنسبة للموجودات القديمة وحادثا بالنسبة للموجودات الحادثة، ولا تفاوت بين الموجودات كلها بالنسبة إلى بصره سبحانه، فكما يبصر الجلي والأجلى يبصر الخفي والأخفى.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]19

الكلام الأزلي صفة واحدة لا تكثر فيها كسائر صفات المعاني، فإن قيل: أليس الكلام يتنوع إلى أمر ونهي وخبر وغير ذلك، ولا يعقل خلوه عنها؟ قلنا: هذه الأقسام أنواع اعتبارية حاصلة بحسب المتعلقات المختلفة، فلا يتكثر الكلام في نفسه بكثرة متعلقاته، كما لا يتكثر العلم وغيره بكثرة متعلقاته.