أشعريات

الإرشاد إلى تقريب الاعتقاد من خلال نظم المرشد المعين على الضروري من علوم الدين2

 

إعداد:

الدكتور عبد الله معصر، رئيس مركز دراس بن إسماعيل

الدكتور مولاي إدريس غازي باحث بمركز دراس بن إسماعيل. 

 

         يعتبر نظم المرشد المعين على الضروري من علوم الدين، للعلامة أبي محمد سيدي عبد الواحد بن عاشر الأندلسي الفاسي(ت1040هـ)، نموذج التأليف التقريبي الذي أطبق المغاربة على العناية به شرحا و مدارسة في حياة مؤلفه وبعد وفاته ، ولقد قصد مؤلفه إلى بيان أمهات المسائل اللازمة في تحصيل الضروري من علوم الدين مما يتصل بالعقائد و الفقه و التصوف، كما اتسمت العناية بالنظم من لدن العلماء بالوفرة و التنوع، إذ منهم من خصه بالشرح المطول لسائر أبواب النظم ، ومنهم من أفرد أحد الأبواب الثلاثة بالشرح المستفيض أي العقيدة أو الفقه أو التصوف ، ومنهم من اكتفى بالشرح المختصر، ومنهم من اتجهت عنايته إلى شرحه شرحا إشاريا على اصطلاح أهل التصوف.

         ولقد خص العلامة ابن عاشر علم الاعتقاد بكتاب مستقل من منظومته المذكورة، قصد فيه إلى بيان أمهات العقائد على مذهب أبي الحسن الأشعري(ت360هـ)، وذلك في سياق تقريبي يمكن إجمال خصائصه الكبرى في ثلاث :

         ـ الإرشاد والتعليم: حيث اتجه القصد فيه إلى مراعاة أدنى مراتب المتعلمين، والمتجلية في الأمي، وهذا واضح من قوله في مطلع النظم :

    وبعد فالعون من الله المجيد                    في نظم أبيات للامي تفيد

        قال العلامة محمد الطيب بن كيران (ت1227هـ)في شرحه على توحيد ابن عاشر: " والأمي الذي لا يعرف القراءة والكتابة، لأنه باق على أصل ولادة أمه له من الجهل بذلك، وأراد به هنا أعم من ذلك من كل من يجهل ما احتوى عليه هذا النظم ". [شرح بن كيران على توحيد ابن عاشر،ص21. مطبعة التوفيق الأدبية ، دون تاريخ].

        والإفادة للأمي تقتضي التماس أيسر الطرق في الفهم والإفهام، كما تنشد تعميم الاستفادة من علم يتهيبه عوام الناس، ويختص به خواص العلماء.

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]21

معنى أزلية أسمائه الراجعة إلى صفات الأفعال من حيث رجوعها إلى القدرة لا الفعل، فالخالق مثلا من شأنه الخلق، أي هو بالصفة التي بها يصح الخلق وهي القدرة.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]20

البصر القديم يتعلق بالموجودات من الواجبات والجائزات الذوات والصفات الوجودية تعلقا تنجيزيا فقط قديما بالنسبة للموجودات القديمة وحادثا بالنسبة للموجودات الحادثة، ولا تفاوت بين الموجودات كلها بالنسبة إلى بصره سبحانه، فكما يبصر الجلي والأجلى يبصر الخفي والأخفى.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]19

الكلام الأزلي صفة واحدة لا تكثر فيها كسائر صفات المعاني، فإن قيل: أليس الكلام يتنوع إلى أمر ونهي وخبر وغير ذلك، ولا يعقل خلوه عنها؟ قلنا: هذه الأقسام أنواع اعتبارية حاصلة بحسب المتعلقات المختلفة، فلا يتكثر الكلام في نفسه بكثرة متعلقاته، كما لا يتكثر العلم وغيره بكثرة متعلقاته.