أشعريات

المذهب الأشعري بالمغرب التاريخ والأصول 7

 

الدكتور عبد الله معصر

رئيس مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوك

 

ومن علماء المغرب الذين لعبوا دورا كبيرا في نشر المذهب الأشعري بالمغرب أبو عمرو عثمان السلالجي (ت 574هـ) ،الذي ألف كتابا في العقائد سماه عقيدة البرهانية في علم الألوهية،والشهيرة بالبرهانية،أو السلالجية،والشيخ السلالجي كان ( مرجع أهل فاس في علم الاعتقاد)[1]،و(هو الذي على يده وقع تحول أهل فاس من المذهب السلفي في العقيدة،إلى المذهب الأشعري،،تبعا للتيار العام الذي اكتسح المغرب بأكمله في هذا الأمر نتيجة لدعوة ابن تومرت)[2]

ولذلك عد إمام أهل المغرب في الاعتقادات[3]

وقد امتازت عقيدة البرهانية بصغر حجمها،وبساطة أسلوبها،وشموليتها لمجموع ما تدور عليه العقيدة الأشعرية من مبادئ،وقد رزق هذا التأليف القبول،فكان من المقررات الدراسية في الجوامع والمدارس،وتولى كثير من العلماء شرحها،وكتب لها الانتشار في الأندلس والمغرب وتونس والجزائر.

وقد تضمنت البرهانية مجموعة من الفصول تتحدث عن الاعتقاد فيما يجب لله تعالى والجائزات والسمعيات .

فتحدث في الباب الأول عن إثبات وجود الله،وإثبات الصفات الواجبة له،وفي الباب الثاني تحدث عن جواز رؤية الله وجواز أفعاله،وجواز بعث الرسل،وفي الباب الثالث تحدث عن ما ينبغي الاعتقاد فيه عن طريق السمع أو النقل ،مثل الاعتقاد في عصمة الأنبياء والرسل،ومعجزاتهم.[4]

وهذه نماذج من العقيدة البرهانية:يقول المصنف –رحمه الله- في الدليل على وجود الله:( والدليل على ثبوت الصانع،أن العالم جائز وجوده،وجائز عدمه،فليس وجوده بأولى من عدمه،ولا عدمه بأولى من وجوده،فلما اختص بالوجود الجائز بدلا من العدم المجوز افتقر إلى مخصص وهو الفاعل المختار.[5]

وممن ساهموا في نشر العقيدة الأشعرية بالمغرب أبو الحسن علي ابن أحمد الأموي السبتي شهر بابن خمير ،وقد وصلنا من تراثه في العقيدة كتابه مقدمات المراشد لقواعد العقائد ،وقد رتبه على مقدمات سبع ،تحدث فيها عن العلم بحدوث العالم ،والعلم بصانع العالم، ونفي الشبيه عن الذات الإلاهية ،والاستدلال على وحدانية الله تعالى ،وإثبات الصفات، وإثبات النبوات والسمعيات.

وقد سلك في كتابه أسلوب الجدل بين المعتقد والمعترض( المنتقد) كقوله:فإن قيل ... فالجواب،  وإن قال: .. قلنا إلخ [6]

ومن الكتابات التي ساهمت في نشر آراء الأشاعرة منظومة ابن المناصف :أبو عبدالله محمد بن عيسى بن محمد أصبغ الأزدي الأندلسي دفين مراكش 620هـ والتي سماها الدرة السنية في المعالم السنية ،وهي منظومة رجزية عدد أبياتها سبعة آلاف بيت اشتملت على أربعة معالم الأول في العقائد والثاني في أصول الفقه والثالث في مسائل الفقه والرابع في السيرة النبوية.

وفي  معلم العقائد عرض ابن المناصف لأرائه  في العقيدة،والتي سار فيها على منهج الأشاعرة،وقسمه إلى ثلاثة أبواب،فتكلم في الباب الأول عن الإيمان ،وعن علاقته بالعمل،وهل يزيد وينقص،،ثم ختم بالكلام عن الحكم على مرتكب الكبيرة عند الفرق الكلامية.

وخصص الباب الثاني لألقاب أهل البدع والمعاصي من الفرق الكلامية،كالمرجئة  والخوارج والمعتزلة،فتكلم عن معتقداتها واعتبرها فرقا ضالة ومبتدعة،في حين اعتبر الأشاعرة هم الفرقة الناجية،ثم حدد مفاهيم تطلق على أهل البدع مثل الكافر والمشرك والزنديق والملحد والفاسق والظالم والفاجر.

  وأما الباب الثالث فخصصه للمتشابهات وتأويلاتها ،وقاعدته في هذا الباب أن الآيات والأحاديث التي تفيد بظاهرها تشبيها أو تجسيدا للذات الإلاهية ينبغي أن  تحمل على التأويل حتى لا يؤدي القول بظاهرها إلى اعتقاد الجسمية والجهة في الذات الإلاهية[7]،وفي ذلك يقول:

 وجائز عندي ليس يبعد       والله يهدي قصدنا ويرشد

حمل جميع ماأتى في الشرع       من هذه الألفاظ في ذا النزع

على المجاز وخطاب العرب       بنحو ما تعرفه من كثب

فأبرز المعنى الذي لم تألف        في معرض المحسوس كيما تقتفي[8]

 


[1]- صلة الصلة لابن الزبير ص101

[2]- النبوغ المغربي :عبدالله كنون:ج1ص121.

[3]- جذوة الإقتباس ج2ص 458.

[4]- عثمان السلالجي ومذهبيته الأشعرية: ص137- تطور الأشعرية بالغرب الإسلامي ص308.

[5]- أنظر النص في تطور الأشعرية:ص 308- وعثمان السلالجي ومذهبيته الأشعرية ص297 .

[6]- تطور العقيدة الأشعرية ص (159- 162).

[7]- المرجع السابق (162- 167) .

[8]- نفس المرجع ص164.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]21

معنى أزلية أسمائه الراجعة إلى صفات الأفعال من حيث رجوعها إلى القدرة لا الفعل، فالخالق مثلا من شأنه الخلق، أي هو بالصفة التي بها يصح الخلق وهي القدرة.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]20

البصر القديم يتعلق بالموجودات من الواجبات والجائزات الذوات والصفات الوجودية تعلقا تنجيزيا فقط قديما بالنسبة للموجودات القديمة وحادثا بالنسبة للموجودات الحادثة، ولا تفاوت بين الموجودات كلها بالنسبة إلى بصره سبحانه، فكما يبصر الجلي والأجلى يبصر الخفي والأخفى.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]19

الكلام الأزلي صفة واحدة لا تكثر فيها كسائر صفات المعاني، فإن قيل: أليس الكلام يتنوع إلى أمر ونهي وخبر وغير ذلك، ولا يعقل خلوه عنها؟ قلنا: هذه الأقسام أنواع اعتبارية حاصلة بحسب المتعلقات المختلفة، فلا يتكثر الكلام في نفسه بكثرة متعلقاته، كما لا يتكثر العلم وغيره بكثرة متعلقاته.